
" أنت أخي في الإنسانية ما دمت تحترم حقي في الاختلاف معك… تعبد الله كنت أو الحجر "
لو تدبر الناس جيدا في هذه المقولة لكان عالمنا أفضل بكثير مما هو عليه .
اليوم ، حملت معي آلة التصوير إلى المعهد وقد شارف العام الدراسي على الانتهاء ، وهي محاولة بسيطة لتخليد القليل من المواقف الطريفة والرائعة مع أصدقائي رغم أنها لا تعد شيء من مجمل الصبيانيات الراشدة التي إبتدعناها هذه السنة والتي تأخذ كل عام طابعا خاصا يتغير مع تغير عقلياتنا وأعمارنا ، ومع تغير الزملاء وافتراق الكثير من الأعزاء علينا غصبا عنا.
كنت أجلس مع زميلي في الصف عندما لمح آلة التصوير في حقيبتي فاستسمحني أن يطّلع على "الأوبشن" الخاصة بها و "الزووم" وغيرها من الخاصيات…
لم أمانع ، تناولها شاكرا ليرجعها لي بعد ربع ساعة وقد احتوت على صورتين للفصل ملتقطتين من مكاننا الإستراتيجي البعيد عن مشاكسات الأستاذ .
هذين الصورتين هما اللتان أوحيتا لي بكتابة هذه التدوينة .

زميلات محجبات بالفصل يجالسن أخريات غير محجبات بل و يبنين بينهن علاقات صداقة حقيقية يحكمها فقط الرابط الإنساني لا دخل للدين فيه لا من قريب ولا من بعيد .
فمنطقيا ، ما يدفع المحجبة لارتداء الحجاب هو أن الله أمرها بذلك وعليها الطاعة ، مما يدعو لاستنتاج أن غير المحجبة لا تطيع خالقها ، أي عصيان علني واضح لا سري يمكن كتمه كالصلاة ، وهو ما يحتم على المحجبة أن تتعامل بنوع من البرود والقطيعة مع هذه العاصية المتمردة ، إلا أنها لا تفعل .
وهنا نسأل : هل أن المتدين هو بالضرورة متدين بالمعنى الأيدلوجي الحقيقي للدين ؟
ألا يدفع عدم تطبيق الأمر الرباني (المجودر) " البغض في الله" إلى التساؤل حول مدى استقلالية قرار الفتاة في ارتداء الحجاب ؟
أنا باعتقادي أن ظاهرة الحجاب تعود إلى أمرين رئيسيين :
ضغوط من الوالدين أو من الوصاة على الشرف الأنثوي .
أو تقليد ساذج .
وهناك العامل الآخر طبعا وهو التدين الحقيقي الذي يشتمل الصلاة الصوم وغيرها من الطقوس وهنا يمكننا استنتاج التالي :
المسلم البسيط ، والذي لم يتعرض لعمليات تشويهية فكرية ، أي الذي يتوقف إسلامه على ما تعلمناه في المدرسة من عبادات وإطعام المساكين وبر الوالدين ، لا يقل عن أي شخص آخر في إنسانيته ، لأن الاختلاف وببساطة ، يعتبر أمرا طبيعيا لدى الإنسان منذ ولادته ، وهذا الإختلاف لا يكون مسببا للبغض والعدوانية إلا تم تعريض هذا المسلم البسيط والطيب إلى خطاب تشويهي تخريفي يصور الآخر بمظهر عدو الله ويصفه بأوصاف بذيئة كالأنعام ، والأنعام لا تملك عقولا أي أن من العبث الحوار مع هذه الحيوانات الضالة والغبية ، فيندفع المسلم فورا إلى التطبيق الفعلي… ووصف الفتاة اللا محجبة بالفاجرة المتبرجة وتشبيهها بأسنمة النوق و البخوت المائلة هو الذي يدفع المحجبة إلى التطبيق الفعلي أيضا .
يعني باختصار الحط من الكرامة الإنسانية للآخر ، والهبوط بها إلى مرتبة الحيوانات…
السبب الآخر الذي يولد البغض ، هو الغيرة والحسد على ما يمتلكه الآخر ويفتقده الأنا ، وهو السبب الأول للعراك بين الرضع في العالم وهو السبب أيضا في الهجوم الذي قام به شلة يائسة على معهدنا ( سأعود لهذه القصة ) .
وبما أن المحجبة لا يوجد ما يدفعها للغيرة من غير المحجبة طالما هي تعتقد أنها على صواب و " بترضي ربنا " ،
فإن مسألة عدوانية المسلم تجاه الآخر لا يمكن تفسيرها إلا كونها نتيجة مباشرة للتدين الحقيقي الذي يطبق حرفيا ما يورده الدين من تسامح من قبيل " البغض في الله " و " ذبح المرتد " و " جلد الزاني " و






































